عبد الوهاب بن علي السبكي

58

طبقات الشافعية الكبرى

قال يعني القفال ولهذا نأمر الطفل بقضاء ما فاته من الصلوات ما دام طفلا فإذا بلغ كففنا الطلب عنه انتهى والمسألتان غريبتان المستشهد عليها والمستشهد بها ذكر الشيخ أبو محمد أنه لا خلاف بين أصحابنا أنه إذا وقف الإمام على الأرض في الدار والمأموم على سطح الدار أن صلاته أي المأموم باطلة ولا تصح الصلاة على السطح بصلاة الإمام على الأرض إلا في المسجد قال حتى كان الشيخ القفال يستزل الناس عن جدار المصلى يوم العيد لأن مصلى أهل مرو بقعة مغصوبة وكل مسجد بني في بقعة مغصوبة فليس بمسجد انتهى قلت ولعل مصلى أهل مرو اتخذ مسجدا وإلا فمجرد كونه مصلى ولو لم يكن مغصوبا لا يعطى حكم المسجد كما قاله الغزالي في الفتاوي وهو واضح وقد تنبهت من هذه الحكاية عن القفال لفائدة كانت تدور في خلدي فإنني لما سمعت هذه الحكاية انتقل ذهني إلى أن القفال منع الناس عن الصلاة في المصلى لأن الصلاة في المغصوب حرام فكما منعهم عما لا يصح كذلك ينبغي أن يمنعهم عما يحرم ثم فكرت في أن هذه البقعة جاز أن يكون مستحقها قد مات وماتت ورثته وانتقلت إلى بيت المال كما هو الغالب على كثير من ا المغصوبات التي يتمادى عليها الزمان وأقول في مثل ذلك إذا انتقلت إلى بيت المال خرجت عن حكم الغصب ولم تصر مسجدا لأنها لم تبن وقت الاستحقاق مسجدا فلما وقفت مسجدا كان الوقف باطلا لأن حكم الغصب قد كان باقيا وهذا شيء كان يدور في خلدي ثم تأيد بهذه الحكاية وكان سبب دورانه في خلدي أنه حكي لي عن الوالد رحمه الله أنه كان في أول أمرة لا يدخل إلى المدرسة المنصورية لأنه قيل إن الملك المنصور قلاوون غصب ساحتها ثم لما